حيدر حب الله

290

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

بالصحّة فلا فرق بين الفقه وغيره وبين ضعف السند فيهما وغيره ، وإلا فما هو مبرّر التمييز ؟ وعلى الثالث يؤخذ به مطلقاً على تقدير الصحّة السنديّة ، وإلا فيتوقّف . ولعلّ منطلقه هو غلبة عدم توفّر دليل عقلي يوافق أو يخالف قضيّةً فقهيّة ، لكنّ هذا لا يمنع من جعل التقسيم أكثر شموليّةً واستيعاباً . سادساً : الملاحظ على كاشف الغطاء عدم استيعاب الصور المحتملة ، فلم يرشدنا إلى حالة تعارض الرواية الصحيحة أو الضعيفة في الفقه والعقائد والتكوين مع القرآن الكريم ، بل خصّص علاقة الرواية بالعقل ، وكأنّ هذا هو الذي كان يؤرّقه في رصد روايات التربة الحسينيّة في حواره مع الطرف الآخر . كما لم يرصد كاشف الغطاء علاقة الروايات الطبيّة والتكوينيّة وغيرها بالعلوم التجربيّة غير البرهانيّة ، والتي قد لا تُسمّى دليلًا عقليّاً بقدر ما قد تعطي أحياناً رجحاناً ربما يفضي إلى ضعف القوّة الاحتماليّة في النصّ الحديثي ، فالروايات مثلًا تنهى عن شرب الماء الكثير أو تحثّ على سؤر المؤمن ، مع أنّ المعطيات العلميّة التجربيّة ترى عكس ذلك ، دون أن تبلغ فيما تراه اليقينَ أو البرهان بالضرورة ، فما هو الموقف ؟ ولماذا ؟ بل قد توافق هذه المعطياتُ الخبرَ الضعيف ، فهل نُثبته بها كما أثبت كاشف الغطاء الخبرَ الضعيفَ بموافقته للبراهين العقليّة عند حديثه عن القسم الأوّل من الطائفة الثالثة ؟ بل في بعض الأحيان نحن قد نواجه ظنّاً آتياً من العقل النظري أو العملي ، يخالف مفاد الحديث ، فما هو الموقف ؟ كما لو حصل ظنّ بقبح حلّ المولى - فسخاً أو طلاقاً - لزيجة أمَته بعبده ؛ ليس لشيء مثلًا إلا رغبةً من المولى في مقاربتها رغم أنّ عندها أسرة وحياةً زوجيّة ؟ أو بقبح فسخ مشتري الأمّة لزواجها لو اشتراها مزوّجةً ، رغم عدم الضرر عليه في زواجها ؟ « 1 » .

--> ( 1 ) انظر حول هذين الحكمين كُتُبَ الفقه ، وعلى سبيل المثال : الخوئي ، منهاج الصالحين 2 : 276 .